التدخل الاجتماعي لتحقيق الدمج: رسالة ماجستير للزميلة ندى العزير

حازت الزميلة ندى العزير على درجة ماجستير في الإشراف الصحي الاجتماعي من الجامعة اللبنانية – كليّة الصحة العامة، بإشراف الدكتورة فوميا بو عاصي، وذلك عن بحثها "التدخل الاجتماعي مع الاشخاص ذوي الإعاقة وأهاليهم لتحقيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي".
يعرض هذا البحث تدريبًا ميدانيا لمدة 40 أسبوعًا في "اتحاد المقعدين اللبنانيين"، يهدف إلى دمج الاشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع من خلال تقديم برامج تدريبية وخدمات البحث عن عمل. والهدف العام في التدخل الاجتماعي هو الحد من الصعوبات التي تعيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي للأشخاص ذوي الاعاقة من خلال نهج النظامية والمعرفية السلوكية. ويتم التدخل مع أهالي الأشخاص ذوي الاعاقة بهدف تخفيف الحماية الزائدة، تحفيز استقلالية الشخص ذو الإعاقة ومشاركته الاجتماعية، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي اللازم وتمكينه لتقرير مصيره. أما بالنسبة لأسر الاشخاص ذوي الاعاقة فتمثلت الأهداف في إعادة هيكلة نظام الأسرة وتحسين الاتصال والتواصل بين أفراد العائلة تغيير السلوك وإدارة التوتر، تحسين البيئة العاطفية داخل الأسرة وتحديد أدوار الوالدين لتوفير الدعم اللازم للأشخاص ذوي الإعاقة لدمج اقتصاديا واجتماعيا. وقد اختارت الزميلة الباحثة هذه الإشكالية لأن العائق الأساسي في دمج الاشخاص ذوي إعاقة هي العائلة والبيئة المحيطة وبغية تطوير التدخل الاجتماعي مع الشخص ذوي إعاقة وعائلته.
في الجزء الأول من البحث، عرضت كتابات عن الإعاقة، تأثيرها على الأسرة وفعالية الدمج الاجتماعي الاقتصادي، وقد برهنت هذه الابحاث والمقالات أن التهميش والعزل الاجتماعي مرتبط بالعديد من العقبات على مستوى الماكرو، حيث لا تحترم السياسات الوطنية الاختلاف والتنوع ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع اللبناني. وعلى مستوى الميكرو تؤدي عدم إمكانية الوصول الى الخدمات والحماية الزائدة للأسرة إلى مشاكل جمة عند الاشخاص ذوي الاعاقة (مشاكل عاطفية، سلوكية وضعف في الشخصية). ويتعرض الأشخاص ذوو الإعاقة للتمييز من خلال الإفراط في الحماية، وبالتالي تتأثر قدرة الشخص على تقرير المصير والقدرة على الحفاظ على العلاقات الاجتماعية واحترام الذات. وبغية النهوض بالمعرفة والابتكار في هذا المجال، بدا للباحثة أن النهج النظامية والسلوكية المعرفية هو الاكثر أهمية في هذا التدريب.
وفي ضوء النتائج التي تم الحصول عليها يمكن القول إن استخدام هذين المنهجين قد عزز تمكين الاشخاص ذوي الإعاقة، القدرة على تقرير المصير، التنمية الذاتية وتحسين مختلف الجوانب الحياتية. بالإضافة الى ذلك فقد تم تعزيز البيئة التي تحترم قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وهي بيئة تدعمهم لإثبات وتطوير قدراتهم. وأعرب المستهدفون بالبحث وعائلاتهم عن ارتياحهم للتدخل النفسي الاجتماعي، الذي قدمته الباحثة لهم، ومشاركتهم طوال عملية التدخل. وأعربوا عن امتنانهم البالغ للثقة التي اظهرتها الباحثة خلال مرافقتهم وتقدير الجهود المبذولة لدمج أولادهم في المجتمع. واستنادا لشهادات الأهالي وتقييمهم، فهي المرة الأولى التي تساعدهم فيها جمعية على حل مشاكلهم مع أولادهم وتقديم الدعم اللازم لمساعدتهم. وقد سمح هذا النوع من التدخل للأهل أن يكونوا شركاء في الاتحاد من خلال إنشاء لجنة الاباء والأمهات التي تدعم الاتحاد في جميع تحركاته للمطالبة بحقوق الاشخاص ذوي الإعاقة.
في خط مواز، ساعدت نماذج التدخل الاجتماعي الفردي والجماعي على فهم الاشخاص ذوي الإعاقة وأسرهم، فضلا عن احتياجاتهم وتوقعاتهم وحلولهم المعتمدة والمتوخاة. وقد مكنت نماذج التدخل هذه من تحليل حالة الشخص واختيار أهداف التدخل، إقامة علاقة تعاونية مع الأسر، فضلا عن أهمية التفاعل بين أفراد الأسرة الواحدة. وقد عرض هذان النهجان نظرة شاملة عن الأشخاص ذوي الاعاقة وأسرهم وهدفا إلى إثبات أن الشخص المعوق في تفاعل مستمر مع بيئته والتدخل الاجتماعي مع عائلته لا يقل أهمية عن التدخل مع الشخص ذوي الاعاقة بهدف تحقيق الدمج الاقتصادي الاجتماعي. وقد بني مشروع التدخل تماشيا مع القيم الأساسية في العمل الاجتماعي، لاسيما احترام الشخص وكرامته وحقه في تقرير المصير. ودور الأخصائي صحي اجتماعي هو تعزيز التغيير الاجتماعي وحل المشاكل في العلاقات الإنسانية، وتعزيز العلاقات مع البيئة من خلال انشاء روابط اجتماعية وتفعيلها، وكذلك تمكين الأشخاص ذوي الاعاقة وتحرير الذات وتحسين قدراتهم لأقصى حد.
ووفق تقييم المشاركين (الأسر والأشخاص ذوي الإعاقة)، والإجراءات التي وضعت والخطوات العملية التي نفذت، يمكن تأكيد أن المشروع حقق أهدافه من خلال التدخل الفردي مع الأشخاص ذوي الاعاقة والتدخل الجماعي مع أسرهم، وكان متكاملا في التدخلين معًا.